علي أكبر السيفي المازندراني

266

بدايع البحوث في علم الأصول

بخلاف المشتق ؛ لعدم تغاير ماهوي بينه وبين الذات ، بل هو الذات نفسه ، وإنّما يفترق عنها بتلبُّسه بالمبدأ . فانّ « ضارب » في « زيد ضارب » ليس إلّا زيدٌ المتلبّس بالضرب . ومن هنا يكون التغاير بين المشتق والمبدأ من قبيل التغاير بين المادّة والصورة . فكيف أنّهما تأبيان عن الحمل ذاتاً ؟ فكذلك المشتق والمبدأ . وأجاب عنه الامام الراحل قدس سره بأنّ صاحب الفصول لا يدّعي اعتبار لحاظ مجموع المبدأ والذات واحداً في مطلق الحمل ، بل يقول به في خصوص حمل المتغايرين حقيقةً . ثم أورد قدس سره على صاحب الفصول بأنّ مجرّد هذا الاعتبار لا يصحّح الحمل لدوران صحته مدار الواقع . ولكن لا يضرّ دعواه بما نحن في صدده ؛ لعدم تغاير واقعي بين المبدأ والمشتق المتلبس به . الصفات الجارية على ذات الباري قد يشكل « 1 » في الصفات الجارية على اللَّه ( تعالى ) تارةً : بأنّ المشتق يقتضي بمفهومه مغايرة المبدأ لما يجري عليه المشتق ، مع أنّ المذهب الحق عينية ذاته ( تعالى ) لصفاته . فلا يصح استعمال المشتق بمفهومه في صفات الباري ( تعالى ) . وأخرى : بأنّ المبدأ في المشتقات وُضع للحدث ، وإنّ ذاته ( تعالى ) وصفاته فوق الجواهر والأعراض ، فضلًا عن الأحداث . فلا يصح إطلاق المشتق بمفهومه على صفاته ( تعالى ) .

--> ( 1 ) كما في أجود التقريرات : ج 1 ، ص 85